جلال الدين السيوطي

26

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

واختار ابن مالك في شرح « التسهيل » بقاء الضم في العلم والنصب في النكرة المعينة ؛ لأن شبهها بالمضمر أضعف ، وعندي عكسه وهو اختيار النصب في العلم ؛ لعدم الإلباس فيه ، والضم في النكرة المعينة ؛ لئلا يلتبس بالنكرة غير المقصودة ؛ إذ لا فارق حينئذ إلا الحركة ؛ لاستوائهما في التنوين ولم أقف على هذا الرأي لأحد . حذف النداء اختصارا : ( ص ) مسألة : يحذف حرف النداء إلا مع اللّه والمستغاث والمتعجب والمندوب ، ومنعه البصرية اختيارا مع اسم الجنس والإشارة وفي نكرة لم تقصد ، وحذف المنادى دونه خلف ، وقد يفصل بأمر . ( ش ) يجوز حذف حرف النداء اختصارا وفي التنزيل : يُوسُفُ أَعْرِضْ [ يوسف : 29 ] ، رَبَّنا لا تُزِغْ [ آل عمران : 8 ] ، أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ [ النور : 31 ] . ويستثنى صور لا يجوز فيها الحذف : أحدها : اسم اللّه تعالىإذا لم تلحقه الميم نحو : يا اللّه . الثاني : المستغاث نحو : يا لزيد . الثالث : المتعجب منه نحو : يا للماء . الرابع : المندوب نحو : يا زيداه . الخامس : اسم الجنس . السادس : اسم الإشارة . السابع : النكرة غير المقصودة . هذا مذهب البصريين وذهبت طائفة إلى جواز حذفه في الثلاثة الأخيرة ، وعليه ابن مالك لحديث : « ثوبي حجر » « 1 » ، و « اشتدي أزمة تنفرجي » « 2 » ، وقول ذي الرمة :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب حديث الخضر مع موسى عليهما السّلام ( 3404 ) ، ومسلم ، كتاب الحيض ، باب جواز الاغتسال عريانا في الخلوة ( 339 ) . ( 2 ) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب 1 / 436 ( 498 ) ، والديلمي في مسند الفردوس 1 / 426 ( 1731 ) .